الرئيسية زيد بن أرقم رضي الله سبحانه وتعالى عنه

زيد بن أرقم رضي الله سبحانه وتعالى عنه

زيد بن أرقم رضي الله سبحانه وتعالى عنه


سعى السبات فلم يستطع، ماذا من الممكن أن يفعل، إنه يتقلب على جمرالنار، تارة إلى الأيمن وتارة إلى الشمال، أي ليلة تلك، يا إلهي، أيكون الرسول وقد مقته كما أخبره بهذا سعد بن عبادة سيد قومه ? أحقا هذا؟ لكنه لم يقل غير الصدق، هو الضئيل، أصغر الأناس، لم يعبأ واحد من بجلوسة بينهم، وهو لم يكن يظن أن هناك من يكره النبي إلى ذلك الحد.

هو الذي تربى في كنف عبد الله بن رواحة ، هذا الفارس الجواد والشاعر النبيل، کم حدثه عن النبي حتى اشتاقت ذاته لرؤيته، فلما معرفة أنه قد قدم پيل إلى المدينة أسرع ضمن الجموع الغفيرة التي راحت تستقبله وهم في أسعد حالاتهم، كان ينظر إلى النبي يتمعن صورته الشريفة ويحلم باللحظة التي يجلس فيها بين يديه .

ولما أمر النبي ببناء المسجد، كان يعمل مبتهجا والابتسامة المشرقة تنتشر على صفحة وجهه فكان يشمر عن ساعديه كالكبار- ليحمل معهم مواد التشييد وهو يغرد بصوته الرقيق الأناشيد العذبة التي كانوا يرددونها ولما كان النبي يجلس بين أصحابه كالقمر المنير يهبهم من فيض نوره ما يملأ قلوبهم بالإيمان، كان زيد بن أرقم رون يجلس بينهم لينال حظه من ذلك النور، ولقد أحس بالحزن القوي والأسف يمزق نياط قلبه لأنه لم يسهم في غزوة بدر، يرغب في ان يحمل سيفاً مثل هؤلاء الرجال الأبطال ليضرب وجوه المشركين. إلا أن النبي از طيب خاطره بكلمات حانية ورده مع إخوانه الناشئين الذين لم يشتد عودهم عقب ، عادوا جميعا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يشاركوا في الجهاد وينالوا نصيبهم من الأجر الهائل.

وفي غزوة واحد من يتكرر المرأى مرة ثانية فلم لديه سوى الإذعان لأوامر النبي والرجوع إلى المدينة، فانه ما زال غض العود، في الوقت الذي رجع فيه المنافق عبد الله بن سلول بثلث القوات المسلحة وأراد أن يخذلهم ويثبط عزائمهم، ويبث الفرقة في نفوسهم، نکس على عقبيه وهو يغمغم بكلمات ليس لها معنى وكاد أن ينجح لولا أن ربط الله على قلوب الأنصار فمضوا على بركة الله، وقد تعجب الصحابي الجليل زيد بن أرقم في ذاته كيف لمثل هؤلاء أن يستجيبوا لابن سلول ويتركوا رسول الله في منتصف الطريق ولا يشاركوا في القتال، فقاتلهم الله .

وتمضي الأيام، ويتحرك من بين قوات مسلحة المسلمين صوب بني المصطلق، فقد تزايد إلى النبي أنهم يجمعون له، وقائدهم الحارث بن والدي ضرار، فلما تيقن النبي خرج إليهم حتى القيهم على ماء لهم يقال له (المريسيع) وهناك التحم الناس ودارت الموقعة.

ها هو زيد بن ارقم رضي الله سبحانه وتعالى عنه يقاتل بوحشية شديدة، حتى كتب الله لهم الفوز وخسر بنو المصطلق. وتزاحم الناس على الماء، فأقبل أجير لعمر بن الكلام كما يقال له جهجاه بن مسعود يتولى قيادة فرسه، فازدحم معه سنان بن وبر الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء، فاقتتلاء فصرخ الجهني، يا معشر الأنصار وصرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين. فغضب رأس المنافقين عبد الله بن والدي بن سلول » وعنده رهط من قومه وبينهم ذلك الصحابي الكريم، وقد كان أصغرهم جميعا بيد أنه أفضلهم لدين الله وأغيرهم على حبيبه وأستاذه وقائده محمد بن عبد الله أن تمسه ولو كلمة. أفاد ابن سلول، أوقد فعلوها ؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما عدنا وجلابيب قريش سوى كما صرح الأول: «سمن كلبك يأكلك ، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ثم أقبل على من حضره من قومه (من هم على شاكلته) وتحدث بصوت كالفحيح، ذلك ما فعلته بأنفسكم، أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير دياركم.

أصابت المفردات قلب الصحابي : فإذا بالدماء تفور في جسمه وتنتفخ أوداجه ويحتقن وجهه بالانفعال والحنق، كيف يقولون ذلك السخف والهراء في حق أعظم إنسان على وجه الأرض، إنه خطاب يودي بصاحبه إلى التهلكة، وبذلك قرر أن يصل رسول الله بكل ما سمعه والا اعتبر ذاته خائنا، والأفضل له حينئذ أن يلتحق بـ صفوف المنافقين ويصبح واحدا منهم، إلا أن الإيمان الذي ترسخ في أعماق قلبه يأبى عليه هذا، حمل زيد بن أرقم جسمه الخفيف وبسرعة الريح انطلق إلى رسول الله وأخبره النبأ، وقد كان عنده عمر بن الكلام والذي أفاد بحنق مر به عباد بن بشر فليقتله فقال له رسول الله  فكيف يا عمر إذا تتم الناس أن محمدا يقتل اصحابه ؟ لا ولكن ائذن بالرحيل .

وقد كان النبي قد بعث لابن سلول يسأله عن حقيقة قوله فتلون وجهه كما تتلون الحرباء، وراح يحلف بالله الكبير أنه لم يقل مثل ذلك القول، واتهم – بكل تبجح وصفاقة – هذا الصحابي الجليل بالكذب والافتراء و كان قد ابن سلول ، من سادات يثرب قبل مجيء النبي پل إليها وله المكانة السامية بينهم حتى إنهم كانوا يعدون الخرز ليتوجوه عليهم، فلما أكرمهم الله بذلك النبي التفوا جميعا حوله فآزروه ونصروه ونسوا ذلك الذي يترقب التاج، فامتلا قلبه بالحقد والحنق وتمنى من أعماق قلبه أن يذهب النبي وأصحابه المهاجرون عن المدينة ليستعيد مكانته فلما وجد أن أمر الإسلام قد شاع وتشعّب وتوسع وأصبحت قلوب الجميع تدور في فلك النبي : أضمر في ذاته الشروحاول أن يتضح الإسلام، فلما دعاه النبي ليسأله عن حقيقة ما سمعه أقسم بالايمان المغلظة أنه لم يقل مثل ذلك الخطاب. عندئذ حدث من الهم والحزن على قلب ذلك الصحابي ما لم يحدث على واحد من من العالمين، وأصبح الناس في المدينة بين مصدق ومكذب.

يقول زید : فبينما أنا أسير مع رسول الله في سفر، قد خفقت برأسي من الهم، إذ أتاني رسول الله فعرك أذني وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا، ثم إن أبا بكر لحقني فقال : ما أفاد لك رسول الله ؟ قلت: ما أفاد شيئا سوى أنه عرك أذني وضحك في وجهي. أفاد: أبشر ثم لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر فلما أصبحنا تلا رسول الله في سورة المنافقين. وبالتالي أنزل الله تلك السورة لتبريئ الصحابي الجليل زيد بن أرقم وتصدقه فيما أفاد وترفع عنه ما قد وجع به من هم وحزن، وعليكم أعزاءنا الناشئين أن تقتدوا بمثل تلك الإشارات المضيئة والسرج العالية.
يتم التشغيل بواسطة Blogger.